وهبة الزحيلي
66
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقال : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ التوبة 9 / 31 ] . 3 - الإحسان إلى الوالدين : قرن اللّه تعالى الأمر ببر الوالدين بعبادته وتوحيده في مواضع كثيرة من القرآن ، كهذه الآية ، وآية : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء 17 / 23 ] وآية : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ لقمان 31 / 14 ] . وبر الوالدين : طاعتهما في معروف والقيام بخدمتهما ، والسعي في تحصيل مطالبهما والبعد عن كل ما يؤذيهما ؛ لأنهما السبب الظاهر في وجود الأولاد ، وتربيتهم بالرحمة والإخلاص . قال ابن العربي : بر الوالدين ركن من أركان الدين في المفروضات ، وبرهما يكون في الأقوال والأعمال ، أما في الأقوال فكما قال اللّه تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [ الإسراء 17 / 23 ] فإن لهما حق الرحم المطلقة ، وحق القرابة الخاصة « 1 » . 4 - الإحسان إلى القرابة : وهو صلة الرحم كالأخ والأخت والعم والخال وأبنائهم ، وذلك بمودتهم ومواساتهم ، على نحو ما ذكر في أول السورة : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ الآية 1 ] . وذلك يؤدي إلى ترابط الأسرة وتقوية معنوياتها وتساندها ، فيقوى المجتمع ، وتتقدم الدولة . 5 - الإحسان إلى اليتامى : وصى اللّه تعالى بهذا في أول السورة وفي غيرها ؛ لأن اليتيم فقد الناصر والمعين وهو الأب . قال ابن عباس : يرفق بهم ويربيهم ، وإن كان وصيا فليبالغ في حفظ أموالهم .
--> ( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 428